منتصف الليل في الفرن
B2كانت لينا تعمل في الوردية الليلية بمخبز الزيتون منذ ما يقرب من عامين، لكن هدوء الساعات المتأخرة كان لا يزال يدهشها. عندما وصلت في الحادية عشرة، كانت الشوارع خالية تماما والصوت الوحيد يأتي من مفتاحها وهو يدور في باب الخلف الثقيل. بحلول منتصف الليل كانت الأفران قد بدأت في الهدير؛ فقد سخنتها قبل ساعة حتى تتخمر أولى كميات العجين الحامض بينما تخلط العجائن الأكثر حلاوة. كان زميلها مراد ينضم إليها عادة في الثانية عشرة والنصف. لكن في تلك الليلة اتصل ليخبرها أن طفله الصغير مريض، فاضطرت لينا إلى تحضير المعجنات الصباحية بمفردها. شكلت الكرواسون بحركات سريعة متمرسة، متذكرة كم كانت أصابعها خرقاء عندما بدأت العمل.
في الثانية صباحا أدخلت الرفوف الأولى إلى الأفران وضبطت المؤقت. وبينما كانت تخبز نظفت أسطح الرخام، ولاحظت أن الوردية السابقة تركت خطا من الدقيق على الأرضية. ملأت رائحة الفانيليا والزبدة الدافئة المكان سريعا.
في الثالثة تفقدت سجلات درجة الحرارة التي يصر صاحب المخبز على الاحتفاظ بها؛ كان كل شيء ضمن النطاق المطلوب، ما أراحها لأن تفتيش الشهر الماضي كان صارما. فجأة رن الهاتف. كان سائق التوصيل يبلغ أن شاحنته تعطلت على الطريق الدائري وأنه سيتأخر أربعين دقيقة على الأقل. حسبت لينا أن الخبز سيكون جاهزا قبل وصوله، فقررت أن تبدأ في تغليف الأصناف المبردة من الليلة السابقة.
بحلول الرابعة والنصف امتلأ المخبز بالضوء الذهبي للشمس المشرقة التي تسللت من النوافذ العالية. كانت قد انتهت لتوها من وضع الملصقات على آخر الصناديق عندما دخل بديل مراد، وهو متدرب جديد اسمه طارق، يحمل كوبين كبيرين من القهوة. اعتذر عن وصوله مبكرا وعرض المساعدة في تحميل الشاحنة. ابتسمت لينا، ممتنة لأن الوردية الطويلة قد شارفت على الانتهاء. وعندما خرجت إلى الهواء الصباحي المنعش في السادسة، أدركت أنها حولت مرة أخرى مكونات بسيطة إلى صفوف من الرغيف والمعجنات المثالية بينما كانت بقية المدينة نائمة.