الْقِطَارُ الْمُتَأَخِّرُ
A2فِي يَوْمِ السَّبْتِ الْمَاضِي ذَهَبَتْ سَارَةُ وَأَخُوهَا أَحْمَدُ إِلَى مَحَطَّةِ الْقِطَارِ فِي السَّاعَةِ التَّاسِعَةِ صَبَاحًا. أَرَادَا زِيَارَةَ جَدَّتِهِمَا فِي مَدِينَةِ الْوَادِي. قَالَ بَائِعُ التَّذَاكِرِ إِنَّ الْقِطَارَ التَّالِيَ سَيُغَادِرُ فِي السَّاعَةِ الْعَاشِرَةِ وَالرُّبْعِ. اشْتَرَتْ سَارَةُ وَأَحْمَدُ تَذْكِرَتَيْنِ وَجَلَسَا عَلَى مَقْعَدٍ. فِي السَّاعَةِ الْعَاشِرَةِ أَعْلَنَ مُكَبِّرُ الصَّوْتِ أَنَّ الْقِطَارَ سَيَتَأَخَّرُ عِشْرِينَ دَقِيقَةً. شَعَرَتْ سَارَةُ بِالْحُزْنِ لِأَنَّهَا كَانَتْ تَحْمِلُ كِتَابًا هَدِيَّةً لِجَدَّتِهَا. اشْتَرَى أَحْمَدُ مَشْرُوبَيْنِ مِنْ مَحَلٍّ صَغِيرٍ. انْتَظَرَا وَرَاقَبَا النَّاسَ يَمْشُونَ.
وَصَلَ الْقِطَارُ أَخِيرًا فِي السَّاعَةِ الْعَاشِرَةِ وَخَمْسٍ وَثَلَاثِينَ دَقِيقَةً. صَعِدَا بِسُرْعَةٍ وَوَجَدَا مَقْعَدَيْنِ مُتَجَاوِرَيْنِ. تَحَرَّكَ الْقِطَارُ بِبُطْءٍ فِي الْبِدَايَةِ ثُمَّ زَادَ سُرْعَتَهُ. بَعْدَ ثَلَاثِينَ دَقِيقَةً تَوَقَّفَ عِنْدَ جِسْرِ النَّهْرِ لِمُدَّةِ عَشْرِ دَقَائِقَ. جَلَسَ رَجُلٌ يَحْمِلُ حَقِيبَةً كَبِيرَةً قُرْبَهُمَا وَتَحَدَّثَ بِصَوْتٍ عَالٍ عَلَى هَاتِفِهِ. قَرَأَتْ سَارَةُ كِتَابَهَا وَنَظَرَ أَحْمَدُ مِنَ النَّافِذَةِ.
وَصَلَ الْقِطَارُ إِلَى مَدِينَةِ الْوَادِي فِي السَّاعَةِ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ وَالنِّصْفِ. كَانَتْ جَدَّتُهُمَا تَنْتَظِرُهُمَا فِي الْمَحَطَّةِ بِسَيَّارَتِهَا الْحَمْرَاءِ الْقَدِيمَةِ. ابْتَسَمَتْ وَعَانَقَتْهُمَا بِحَرَارَةٍ.