الْيَوْمُ الْأَخِيرُ فِي الْمَقْهَى
A2عَمِلَتْ لَيْلَى فِي مَقْهَى النُّورِ شَهْرَيْنِ كَامِلَيْنِ فِي الصَّيْفِ الْمَاضِي. فِي يَوْمِهَا الْأَخِيرِ اسْتَيْقَظَتْ مُبَكِّرًا وَارْتَدَتْ زِيَّهَا الْأَزْرَقَ. وَصَلَتْ إِلَى الْمَقْهَى فِي السَّاعَةِ الثَّامِنَةِ. كَانَ صَدِيقُهَا كَرِيمٌ مَوْجُودًا بِالْفِعْلِ. نَظَّفَا الطَّاوِلَاتِ مَعًا وَأَعَدَّا آلَةَ الْقَهْوَةِ.
فِي السَّاعَةِ الْعَاشِرَةِ جَاءَ أَوَّلُ الزَّبَائِنِ. قَدَّمَتْ لَيْلَى ثَلَاثَةً وَعِشْرِينَ فِنْجَانَ قَهْوَةٍ قَبْلَ الْغَدَاءِ. كَمَا بَاعَتِ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ قِطْعَةَ حَلْوَى.
بَعْدَ الْغَدَاءِ أَعْطَتْهَا صَاحِبَةُ الْمَكَانِ أُمُّ أَحْمَدَ هَدِيَّةً صَغِيرَةً. كَانَتْ دَفْتَرَ مُذَكِّرَاتٍ جَمِيلًا. قَالَتْ أُمُّ أَحْمَدَ إِنَّهَا رَاضِيَةٌ عَنْ عَمَلِ لَيْلَى.
فِي السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ غَسَلَتْ لَيْلَى وَكَرِيمٌ آخِرَ الْأَطْبَاقِ. ثُمَّ كَتَبَا اسْمَيْهِمَا عَلَى التَّقْوِيمِ الْكَبِيرِ لِلسَّنَةِ الْقَادِمَةِ. شَعَرَتْ لَيْلَى بِحُزْنٍ قَلِيلٍ عِنْدَمَا غَادَرَتِ الْمَقْهَى فِي السَّاعَةِ السَّادِسَةِ. كَانَتْ سَتَعُودُ إِلَى الْمَدْرَسَةِ قَرِيبًا. لٰكِنَّهَا قَرَّرَتْ أَنْ تَعُودَ فِي الصَّيْفِ الْقَادِمِ.